Abir Jaber Blog

Saturday, August 12, 2006

السيد حسن نصر الله في كلمة الان

السيد حسن نصر الله في كلمة الان:
- حزب الله يلتزم بأي توقيت تعلنه الامم المتحدة لوقف النار
- لن خرج لبنان من هذه الحرب الا منتصراً وعزيزاً
- قوات الطوارئ ستجد كل تعاون من حزب الله في تنفيذ مهامها
- حزب الله متماسك وسيكبد اسرائيل المزيد من الخسائر
- الإسرائيليون يكملون حربهم لأسباب داخلية
- سنتعاطى بواقعية مع الامور بشان ما يجري في الميدان مع توخي الحذر
- أولوياتنا وقف العدوان واستعادة ارضنا وعودة النازحين
- المواجهة مع اسرائيل ما زالت قائمة
- لولا صمود لبنان لكنا اليوم امام وضع سياسي وامني صعب جداً
- وزراء حزب الله في الحكومة سيتحفظون على القرار
- بعض بنود القرار نعتبرها شأناً لبنانياً داخلياً
- نؤجل التحفظ على بنود اخرى الى ما بعد وقف اطلاق النار
- نعتبر القرار غير عادل لتحميله المقاومة مسؤولية العدوان
- القرار الدولي تجاهل ادانة ممارسات اسرائيل بقتل المدنيين
- الحرب لم تنته بدليل ان محاولات التقدم ما زالت مستمرة وكذلك الانزالات والهدم والقتل
- قصفنا المستوطنات بعد قيام اسرائيل بقصف المدنيين
- هناك مشكلة في القرار الدولي لانه لم يعلن وقفاً شاملاً لإطلاق النار
- طالما هناك تحرك عسكري اسرائيلي فمن حقنا ان نقاوم
- ندعو اسرائيل الإلتزام بتفاهم نيسان
- نوافق على فكرة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب
- الصمود منع اسرائيل من اخذنا الى اتفاقية أسوء من اتفاقية 17 ايار
- حزب الله سيتحفظ على القرار لكنه لن يعيق تنفيذه

Thursday, June 22, 2006

http://www.maktoobblog.com/abirjaber

من قال إن بيوت الفقراء لا تحب الشتاء؟!

القطيف - عبير جابر الحياة - 24/04/06//
اسودّ لون بوابة المنزل الخارجية التي تغلق كل مساء على هموم عائلة أم علي، على أمل في غد أفضل. لا يختلف لون البوابة عن واقع هذه العائلة «المستورة»، التي يستشف الزائر واقعها بمجرد إلقاء نظرة من خلف البوابة المواربة، حيث تفصل ستارة بالية مرقعة بخرق ملونة، بين الخارج والداخل على رغم تشابههما باستثناء خصوصية المنزل في الداخل.

تحمل درجتان المرء إلى أعلى، ومع أن أرض المكان بعدهما مستوية إلا أن الولوج بعد الستارة يأخذ المرء إلى هوة سحيقة، وعلى رغم أن الوصول إلى المنزل، الواقع في أحد أحياء بلدة العوامية في محافظة القطيف، يتطلب الاستعانة بمرشد من أبناء البلدة، إلا أن الاستدلال على الواقع الذي تعيشه عائلة مكونة من 15 شخصاً، يبدو سهلاً للتأكد من أن خط الفقر يمر بالقرب من منزل أم علي، وبالكاد يمكن إطلاق منزل عليه، إذ أنه مجموعة جدران وسقف في غياب مواصفات المنزل الصحي المؤهل ليأوي عائلة. وتعجز ربة المنزل خلف سور المنزل المستأجر عن تسديد أجرته، إلا من خلال جمعية البلدة الخيرية، ويلاحظ المرء الداخل إلى المنزل صالة تشكل غرفة المعيشة، لكنها تخلو من أي مقومات الحياة اليومية، باستثناء طاولة صغيرة حملت جهاز تلفزيون، وفي زاوية أخرى برادة قدمتهما الجمعية لأم علي.لا توجد مائدة هناك لطعام الغداء أو العشاء إذا وُجد، ولا كرسي أو كنبة لاستقبال الضيوف. ولا حتى مساند يتكئ عليها الجالس من أهل الدار ملقياً خلفها هموم يوم طويل. وعند مدخلها يجب المرور بفوهة للمجاري الصحية لم تمنعها القطعة الخشبية المستطيلة من بثّ روائحها في الدار، ولم تشكل هذه القطعة الخشبية حاجزاً في وجه انتشار الحشرات.ونخرت جنبات الصالة رطوبة مقززة، يشعر المرء أنه يتنشقها مع الهواء، فتجدها قد استوطنت أنفاس أولاد أم علي كباراً وصغاراً. وغُطيت أرض الدار ببسط قماشية لم تستطع أن تخفي كل المساحات، فهي قطع جمعت على عجل لتشكل مكاناً لجلوس أفراد العائلة في صباحهم ومسائهم. ولا يشعر أهل الدار بالبرد الشديد في الصالة، لكن المشكلة أن الحرّ بدأ يطرق الباب، ولا يوجد أي جهاز تكييف فيها، بل توجد مروحتان معلقتان في السقف إحداهما لا تعمل. وعندما تشتد الحرارة يكون على سكان المنزل التعايش مع هدير مكيف عتيق في إحدى الغرف، إذ أنه لا يمكن لهم تحمل الحر في الصالة. واتخذت أم علي معظم فتحات التكييف المغلقة مستودعاً لبعض الحاجيات.وينتصب عند جنبات الصالة عمودان حجريان، وكأنهما يحملان مع أم علي الهم ليخففا عنها، ويستند إليهما الأولاد ليشكلا لهم السند في غياب والد لا يرونه إلا في ما ندر. وقد يلعبون حولهما وبخاصة أن لا مدرسة تشغلهم ولا عمل، وتوضح أم علي «لم يدخلوا المدرسة جميعهم، فكيف أسجلهم ليتعلموا ووالدهم بالكاد سجل الكبار منهم في دفتر العائلة».وسطرت على هذين العمودين منذ أيام فرحة خجولة، بعقد قران إحدى بنات العائلة، فارتفعت بعض لوازم الزينة وحبال من النبات الاصطناعي بين العمودين.تتصل الدار بالغرف الأخرى عبر أبواب خشبية بنية اللون، حفر الزمن عليها معالمه بسكين أقوى من نخر السوس، تاركاً فيها أثراً لا يمحى. ومنها يمكن العبور إلى عوالم أكثر حميمية لسكان الدار. ففي غرفة صغيرة قاتمة موحشة جانبية ارتاح جسدٌ متعبٌ مريض لأحد أبناء أم علي، فوق مرتبة اسفنجية عارية، لف جسده بحرامات صوفية. وفي هذه الغرفة يهدر صوت واحد من المكيفين الوحيدين الموجودين في المنزل، لكنه بالكاد ينفث هواءه البارد في هذه الغرفة الصغيرة. وفي زاوية من الغرفة تكدست الثياب ولوازم الأبناء، فلا يوجد أي خزانة في المنزل ولا حتى سرير تخبئ تحته ربة المنزل ما يمكن إخفاؤه.في غرفة أخرى كانت فتاتان ترتاحان من بنات العائلة فوق المراتب الاسفنجية الرقيقة المغلفة بقماش مزهر، وفوق هذه المراتب تستيقظ أحلام الفتيات الوردية بغد أفضل ومستقبل أخضر. وتصطف المفارش الأخرى على جانبي الحائط المرقع بالرطوبة، المخطط بآثار المرارة. لا شيء في هذه الغرفة إلا مرآة تحمل أدراجاً صغيرة، وأمام هذه المرآة تتجمل فتيات العائلة على رغم الندوب التي يتركها العوز في النفس البشرية.يفتح باب المطبخ المغلق مع ابتسامة أم علي، «هناك ثلاجة لكن لا أكل فيها»، والثلاجة قدمتها لهم الجمعية مع الغسالة وفرن الغاز المعطل حالياً، وتستخدم عوضاً عنه فرن غاز صغيراً. ما يزعج أم علي في هذا الوضع أن «الفقر يذبحني» تقول بابتسامة مريرة، وتضيف «يوم نأكل ويوم لا». وتحتوي خزانة الأطعمة بالكاد على أساسيات الطبخ من زيت ورز مما تقدمه الجمعية بواسطة الكوبونات الشهرية أو مما يتقدم به «الأجاويد من أهل الحي» تقول أم علي. صحيح أن الفقر شديد الوطأة على هذا المنزل، لكن هذا لم يمنع أهله من الابتسام، ولم يحل دون قول أم علي إنها تجد فيه «نعمة» مقارنة «بديرة لا يعلم بها إلا الله كانت تسكنها قبلاً».يدفع الخروج من منزل أم علي المرء إلى أخذ نفس عميق، والتفكير كثيراً في مئات العائلات التي يتوارثها الفقر. كل مساء تشتد حدة الظلام هنا على عائلة فقيرة تتمسك بالأمل بغد أفضل. لكن مجرد إغلاق الستارة خلفك يعني الستر على هذه العائلة ومثلها عائلات كثيرة مستورة، عائلات تحلم ألا يكشف سترها إلا نور الشمس.وقبل الانسلال بصمت من أمام المنزل، والخروج من جديد إلى الحياة المترفة، تعلق نظرة عميقة إلى السور الأبيض والأزرق، الذي يحيط بمدخل المنزل فتترك مشاهد تتقاطع مع تقاسيمه. وتسترجع مقولة جاكوب المناضل الأميركي نصير الأحياء الأميركية الفقيرة: «إما أن نزيل الأحياء الفقيرة، وإما أن تقوم هي بمحونا وإزالتنا من الوجود».

Friday, May 06, 2005

"كنت أصرخ ولا أسمع صوتي"

<< صراع داخلي يجتاحها عندما تحاول استرجاع الذكريات المخبأة في تجاويف الذاكرة. سعت دائما لوأدها حيث لا يمكن لها ان تصل اليها يوما، ولو عن طريق الصدفة، في حلم او في غفوة او حتى على حين غفلة عندما تبحث عن اسم لوجه صادفته. وبصعوبة تخرج ما خفي، من دون ان تغفل اي تفصيل. غريبة هي اللحظات التي يتمنى المرء ان يمحوها من تاريخه، لتعود في كل مرة حاملة هواجسه حية من جديد.. وربما اكثر ايلاما. حتى بعد مرور عشرين سنة ما زالت صورها بشعة.. <<لم اعرف ماذا اصابني، صرخت وبحثت عن شقيقيّ لنهرب، لا اعرف الى اين؟>> تصف ورد لحظة انهمار القذائف على حافلة المدرسة <<كنا قد قصدنا المدرسة باكرا>>. كنا اربعة انا وشقيقيّ وابن عمتي الذي يكبرنا بسنوات، كانت الحافلة تقلنا الى المدرسة من حينا الواقع عند خطوط التماس>>، تصمت للحظة، تأخذ نفسا عميقا لتكمل <<والمدرسة في مكان آمن اكثر. كنا قد اعتدنا الجلوس مع ابن عمتي الى جانب السائق، ويومها وصلنا الى المدرسة والجو هادئ>>، وما هي الا لحظات حتى تغيرت المعطيات <<الجو الرايق تحول الى ضجيج اعتدنا سماعه لكننا كنا هذه المرة في قلب الضجة، ومن حولنا كانت القذائف تتفجر>>. دخل الطلاب الى مسرح المدرسة <<كان المكان الآمن الوحيد، ولان المدرسة لم تكن مستعدة لتحمل مسؤولية ارواح مئات الاطفال>>. اتخذت الادارة قرارها بإعادة الاولاد الى منازلهم عند توقف القصف. <<دعانا ابن عمتي لنركب الحافلة، لكنه لم يسمح لنا بالجلوس معه كما كنا معتادين>>، استجاب الاطفال له وشقوا طريقهم بين رفاقهم الى مؤخرة الحافلة. <<كانت نادية ابنة جيراننا تجلس على احد المقاعد، ولما رأتنا اخلت مكانها لتجلس، رفضت عرضها شاكرة وجلسنا قبالتها>>. لحظات بطيئة يشعر معها المرء بثقل الحمل المرمي على كاهل الصبية، التي لم تكن تتجاوز يومها السادسة من عمرها. <<لم اشعر الا بالدخان في عيني، وبدوي يصم آذاني، كنت اصرخ ولا اسمع صوتي>>.
تنخفض نبرة صوتها وهي تستعيد المشاهد في الحافلة <<اختفى معظم التلامذة من مقاعدهم، بحثت عن نادية قبالتي فلم اجدها، تلفتّ حولي، امسكت بيدي شقيقتي من جديد لاهرب بها بعيدا>>. الرجفة التي ترافق يد ورد وهي ترفع خصلة شعر عن عينيها ليست طبيعية <<اضطررنا انا واخواتي للعبور فوق جثث رفاقنا، كنت اصرخ منادية ابن عمتي فلم اجده>>. حاول بعض الشباب ان يضعوا الاطفال الثلاثة في احدى السيارات ليعيدوهم الى منزلهم لكن ورد كانت تسأل عن ابن عمتها <<ليش اختفى؟ وين اختفى وتركنا؟>> وكانت الاجابات تأتيها بأنه ذهب مع رفيق له اصيب بالقذيفة التي سقطت عند باب الحافلة. و <<اين اختفت نادية؟ هل اصابتها القذيفة التي سقطت على المقعد؟ ام انها فرت قبل ذلك؟>> لا جواب. <<طلب منا السائق ان نخفض رؤسنا حتى اذا صادفنا حاجز مسلح، يقول له اننا مصابون وانه يقوم بنقلنا الى المستشفى، وهكذا كان>>. <<كانت القذائف تسقط هنا وهناك، يختلف دويها بين قريبة وبعيدة، كنت اشعر بالموت يقترب مني ولا يلامسني، وكنت كلما ابتعدت بنا السيارة عن المدرسة اشعر بارتياح>>. وتكمل مع تنهيدة واضحة صادرة من الاعماق <<عندما وصلنا الى الشارع كان الجميع في انتظارنا، اهلي، عمتي التي تنتظر وحيدها، الجيران ومن بينهم اهل نادية>>. تصمت لفترة، تختنق الكلمات في حلقها، ترتشف القليل من قهوتها وتعود لحلقة الصمت. كان صعبا على ورد ان تقول انها فقدت ابن عمتها ورفيقتها، وانها نجت هي وشقيقاها مرتين من الموت المحتم في اقل من دقائق، <<تخيلي كنا سنجلس كالمعتاد مع ابن عمتي فرفض بقاءنا معه، وكانت نادية ستجلسنا مكانها فرفضت>>.
فور وصول ورد وشقيقيها الى منزلهم، حملهم والداهم وفرا بهم الى الجبل حيث الاوضاع افضل <<كان احساسي بالامان يزداد، خاصة انني اصبحت في حضن والديّ، وعندما وصلنا الى منزل جدي، اخذتني خالتي لتهدئ من روعي وتطمأنني انني بت بعيدة عن مرمى القذائف، وفجأة صرخت برعب>>. لم تشعر ورد للحظة انها مصابة، وان ساقيها <<مدروزتان>> بالشظايا. <<كان بنطلوني البني مطبعا بنقاط الدم المتجمد، وعندما شاهدتها خالتي عرفت انها آثار شظايا>>. نقلت ورد الى المستشفى حيث قام الطبيب بنزع معظم الشظايا <<اكثر من خمسين شظية تم انتزاعها، وقال الطبيب ان البقية عبارة عن شظايا صغيرة لا يؤثر بقاؤها في الجسم>>. <<كنت اصرخ من الالم اثناء انتزاعها، كانت لحظات الرعب التي عشتها في صباح ذاك اليوم تمر صورا سريعة في رأسي، صور اردت ان امحوها من ذاكرتي الى الابد، لكنني لم انجح في ذلك يوما>>.
2001
عبير (متنكرة في شخصية ورد، كتبت تلك الأحداث وأنا أعرف أن أهلي وأصحابي ومحيطي
سيقرأها وسيعرف أني ورد لكن الإختباء من الحرب خلف إصبع نحيل لم يجعلني أجرأ يومها على البوح. واليوم ذكرتني صور الانفجار في بيروت وأشلاء القتلى بالمشهد نفسه فاستعدت النص).